أبو البركات بن الأنباري
10
البيان في غريب اعراب القرآن
وكتاب موسى ، مرفوع لأنّه معطوف على قوله : شاهد . ففصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف / وهو قوله : ( من قبله ) ، وتقديره ، ويتلوه كتاب موسى من قبله . إماما ورحمة ، نصب على الحال من ( كتاب موسى ) . قوله تعالى : « يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ » ( 20 ) . ( ما ) فيها ثلاثة أوجه . الأوّل : أن تكون مصدريّة ظرفية زمانية في موضع نصب بيضاعف ، وتقديره ، يضاعف لهم العذاب مدّة استطاعتهم السّمع والإبصار ، أي ، أبدا ، كقوله تعالى : ( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) « 1 » أي : [ مدّة دوام السّموات والأرض ] أي : أبدا . والثاني : أن تكون في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجرّ ، وتقديره ، بما كانوا ، فحذف حرف الجرّ فاتّصل الفعل به . والثالث : أن تكون ( ما ) نافية ، ومعناه لا يستطيعون السّمع ولا الإبصار لما قد سبق لهم في علم اللّه . قوله تعالى : « لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ » ( 22 ) . لا ، ردّ لكلامهم ، وهو نفى لما ظنّوا أنه ينفعهم . وجرم ، فعل ماض بمعنى كسب . وأنّهم في الآخرة هم الأخسرون ، في موضع نصب من وجهين .
--> ( 1 ) 108 سورة هود .